علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
368
الممتع في التصريف
فإن قيل : إذا أدغم لم يعلم أ « فعلان » هو أم « فعلان » مكسور العين ! قيل : هذا محال ، لأنك لو أردت بناء « فعلان » لقلبت الواو الأخيرة ياء ، لانكسار ما قبلها ، فيختلف الحرفان ، فتقول « قويان » فلا تدغم . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه . أما ما ذهب إليه ابن جنّي ، من أنّ قلب الضمّة كسرة ، والواو ياء ، يؤدّي إلى الإلباس فالإلباس غير محفول به ؛ ألا ترى أنّ كلامهم يجيء فيه البناء المحتمل لوزنين كثيرا ، ك « مختار » فإنه متردّد بين « مفتعل » ومفتعل ، وك « ديك » على مذهبنا فإنه متردّد بين « فعل » و « فعل » ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . وأيضا فإنه إذا أدغم لم يدر هل البناء « فعلان » في الأصل ، أو « فعلان » بسكون العين . وأما ما ذهب إليه أبو العباس من أنّ اجتماع واوين ، الأولى منهما مضمومة والثانية متحرّكة ، لا يجوز لثقله ، فباطل لأنه قد وجد في كلامهم نظيره ؛ ألا ترى أنك إذا نسبت إلى « صوى » « 1 » بعد التسمية به قلت « صوويّ » . لا خلاف في ذلك ، مع أنه قد اجتمع لك واوان الثانية متحرّكة وقبل الأولى ضمّة ، والحركة بعد الحرف في التقدير فكأنها في الواو ، فكذلك « قووان » . فهذا الذي ذهب إليه سيبويه هو الصحيح ، لأنّ مثل « قووان » لم يجئ في كلامهم مصحّحا ولا معلّلا . فإذا بنيته فالقياس أن تحمله على أشبه الأشياء به ، وأشبه الأشياء به « صوويّ » . وتقول في « فعلان » منها : قوان . صحّت العين كما صحّت في « جولان » ، وصحّت اللّام كما صحّت في « نزوان » . وتقول في « مفعول » منها : « مكان مقويّ فيه » . والأصل « مقووو » ، فقلبت الواو المتطرّفة ياء ، لاستثقال اجتماع ثلاث واوات وضمّة في الطرف ، ثم قلبت الواو التي قبلها ياء لسكونها وبعدها الياء . وقلبت الضمّة قبلها كسرة لتصحّ الياء ، ثم أدغمت الياء في الياء . ومن قال « مغزوّ » ولم يقلب لم يجز هنا إلّا القلب ، لأنه أثقل . وتقول في « فعلول » من « طويت » : « طوويّ » . والأصل « طويوي » ، فقلبت الواوان ياءين لسكونهما وبعدهما الياء ، وقلبت الضّمّة التي كانت قبل الواو الأخيرة كسرة ، لتصحّ الياء - ولم تقلب الضّمّة التي قبل الأولى ، لبعدها عن الطّرف ؛ ألا ترى أنهم يقولون « عصيّ » ،
--> ( 1 ) الصوى : الأعلام من الحجارة انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( صوى ) .